تم التحدیث فی: 03 December 2020 - 22:06
فی الیومین الماضیین إرتفعت بشکل مفاجىء حدة المواجهات بین "النصرة" و"ثوار سوریا" بقیادة جمال معروف، خاصة بعد الهجمات الواسعة التی شنتها "النصرة" على مواقع "ثوار سوریا" وسیطرتها على سبعة قرى فی الریف الادلبی.
رمز الخبر: ۶۰۹۹۷
تأريخ النشر: ۷ محرم ۱۴۳۶ - ۱۳:۰۸ - 30October 2014

قتال ادلب یمتد الى حلب: هل تخشى

حسین ملاح

حدث ما کان فی الحسبان وتفجرت المواجهات بین "جبهة ثوار سوریا" و"جبهة النصرة" فی محافظة ادلب التی تناثرت شظایاها لتطال حلب فی الشمال السوری بعدما سبقتها درعا فی أقصى الجنوب.
قلوب ملیانة ، جمر تحت الرماد ، مخطط تصفیة متبادل ، صراع خارجی على الارض السوریة. جمیعها مصطلحات توصل الى نتیجة واحدة ، ان قرار ضرب تنظیمات القاعدة والتی تحمل ذات الفکر قد یکون اتخذ لصالح جماعات اخرى لا تقل عن "النصرة" ومثیلاتها اجراماً لکنها ربما تکون بالنسبة الى الاطراف الاقلیمیة والغربیة أکثر انصیاعاً وطاعة فی ضوء التحالف الدولی بقیادة واشنطن ضد تنظیم "داعش".

 

عن سبق إصرار وتصمیم...

فی الیومین الماضیین إرتفعت بشکل مفاجىء حدة المواجهات بین "النصرة" و"ثوار سوریا" بقیادة جمال معروف، خاصة بعد الهجمات الواسعة التی شنتها "النصرة" على مواقع "ثوار سوریا" وسیطرتها على سبعة قرى فی الریف الادلبی.

مصادر میدانیة تؤکد لموقع المنار ان المواجهات بدأت مع تصاعد الاتهامات بین الطرفین إثر قیام "النصرة" بتنفیذ کمین لعناصر "ثوار سوریا" أسفر عن أسر ابن عم جمال معروف وقتل 7 من مرافقیه ، تبعه هجوم کبیر "للنصرة" على بلدتی البارة وبلین وعدد من القرى ، وسط معلومات عن حصول حالات إنشقاق فی صفوف مسلحی جمال معروف لصالح "النصرة".

الاقتتال إمتد الى مدینة معرة النعمان کبرى معاقل مسلحی جنوب ادلب ، وأُفید عن قیام مسلحین من "ثوار سوریا" بتسلیم اسلحتهم الى "النصرة" . الاقتتال شمل اطرافاً آخرین فانضمت "حرکة حزم" الى "ثوار سوریا" ، ووقفت جماعة "جند الاقصى" ذات التوجه القاعدی فی معسکر "النصرة". المصادر المیدانیة اکدت لموقع المنار قیام "حرکة حزم" باستهداف مواقع "النصرة" فی معردبسة – خان السبل بریف ادلب، وهو ما أکده المرصد السوری المعارض الذی تحدث عن مصرع واصابة العشرات من مسلحی الطرفین.

اللافت هو دخول "الجبهة الاسلامیة" التی یشکل "لواء التوحید" و"احرار الشام" و"صقور الشام" ابرز مکوناتها على خط المواجهات وتحدیداً فی جبهة حلب ، حیث أفادت مصادر میدانیة موقع المنار عن اندلاع مواجهات واسعة على مختلف جبهات المدینة لا سیما بین مسلحی "الجبهة الاسلامیة" و"حرکة حزم" ، وترکز القتال على جبهات حندرات شرقاً والراموسة جنوباً والراشدین غرباً ، حیث تؤکد المعلومات سقوط اعداد من القتلى والجرحى فی صفوف الطرفین. کما دار قتال عنیف بین "حزم" و"النصرة" فی ریف حلب الغربی ومنطقة الفوج 46 بعد أیام قلیلة على محاولة اغتیال احد قادة "النصرة" بعبوة ناسفة فی المنطقة نفسها.

 

هل أتى الدور على النصرة؟
ظاهر الصراع بین امراء الحرب فی الشمال السوری هو تحصیل أکبر قدر ممکن من المکاسب وإضعاف الاخرین للحصول لاحقاً على المغانم ، سواء میدانیاً أو من القوى الخارجیة التی ترعى هذا الطرف او ذاک . لکن هناک بُعد فی غایة الاهمیة یشی بوجود مخطط لإضعاف جماعات القاعدة لصالح اخرى تصنف وفق  القاموس الامیرکی بأنها اکثر (اعتدالاً) "کحرکة حزم" و"ثوار سوریا"...الخ

مصادر متابعة ترى ان "النصرة" وحلفاءها یخشون من وجود قرار خارجی بضربهم حیث تخشى الجبهة من تکرار نموذج حرکة "احرار الشام" التی تم القضاء على أبرز قادتها المیدانیین والعسکریین من خلال تفجیر فی رام حمدان فی ایلول / سبتمبر الماضی حیث لم تُعرف الى الان الجهة المسؤولة عن هذه العملیة التی اطاحت بشخصیات کانت تُصنف بأنها قریبة من زعیم تنظیم القاعدة ایمن الظواهری.

من هنا یبدو ان "النصرة" بدأت تتحسس رأسها وهی ترى نفسها محاطة بجماعات مسلحة تصنفها الجبهة فی خانة اعداء الداخل کـ(ثوار سوریا ، حرکة حزم..) ، وتخشى ان تجری تقویة تلک المجموعات على حسابها ضمن المخطط الامیرکی القاضی بدعم ما یُسمى المعارضة المعتدلة. ولذا لا یُستغرب ان یکون الهجوم الواسع "للنصرة" على مواقع "ثوار سوریا" فی ادلب عند الحدود مع ترکیا ، خطوة استباقیة تحسباً لما هو قادم من الایام.

رعب "النصرة" یزداد کلما اتجهنا جنوباً من ادلب وتحدیداً تجاه حماه حیث وقعت تطورات دراماتیکیة فی الاسابیع الاخیرة ، تکبدت خلالها الجبهة خسائر مدویة بدءاً من حلفایا وصولاً الى مُورِک ، انقلب بنتیجتها ساحر "النصرة" علیها. فبعد الاعلان عن تحضیر الجبهة لـ"غزوة" محردة وحشدها نحو الفی مسلحی یتقدمهم - کما قیل- "أمیر النصرة" ابو محمد الجولانی ، تفاجأت الجبهة بهجوم واسع للجیش السوری على المنطقة حقق فیه سلسلة نجاحات عسکریة وکبد "النصرة" وبقیة الجماعات المسلحة أفدح الخسائر. ویبدو ان هذا الواقع دفع الجبهة الى التعویض فی مدینة ادلب عبر هجومها الاخیر الذی مُنیت فیه بفشل ذریع.

جمیع الوقائع والمعطیات المیدانیة تُشیر الى نتیجة مفادها ان "النصرة" وجماعات القاعدة فی سوریا ربما تعیش فی أحرج ایامها بعد خسارتها فی الشرق لصالح تنظیم "داعش" واضطرارها الى تقاسم بعض مناطق الشمال والجنوب مع فصائل لا تختلف عنها کثیراً من ناحیة الارتکابات بحق السوریین، لکنها قد تبیعها فی بورصة السیاسة الغربیة والاقلیمیة... 


المصدر: موقع قناة المنار

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة