تم التحدیث فی: 25 February 2021 - 01:08
شکّلت زیارة ولی العهد السعودی الامیر سلمان بن عبد العزیز الى باریس فی مطلع ایلول الفائت محطّة هامة فی تقریر مصیر هبة الثلاثة ملیارات دولار الممنوحة من السعودیة الى لبنان.
رمز الخبر: ۶۱۱۳۸
تأريخ النشر: ۱۲ محرم ۱۴۳۶ - ۱۵:۵۱ - 04November 2014

تحرّرت طرابلس.. ومعها «المکرمة السعودیة»!

ملاک عقیل

شکّلت زیارة ولی العهد السعودی الامیر سلمان بن عبد العزیز الى باریس فی مطلع ایلول الفائت محطّة هامة فی تقریر مصیر هبة الثلاثة ملیارات دولار الممنوحة من السعودیة الى لبنان.
وفیما افادت المعلومات بأن الزیارة کرّست آنذاک التوافق النهائی على عقد التسلیح بین السعودیة وفرنسا، والذی یتطلّب مسبقا موافقة قیادة الجیش (على لوائح الأسلحة)، فإن توقیت التوقیع الرسمی یستمر مدار تحلیل واستنتاجات.
قیل کثیرا فی السابق ان مصیر المکرمة السعودیة مرتبط بمصیر الاستحقاقات الدستوریة وعلى رأسها رئاسة الجمهوریة على قاعدة «لا تسلیح إلا مع بدایة عهد رئاسی جدید». لاحقا تبیّن ان هذا الشرط لیس مطلوبا.


عملیا، لم تفتح مخازن الاسلحة الفرنسیة للبنان، بالاموال السعودیة، إلا بعد ان اصبح «الأمر» للجیش فی طرابلس وکل البؤر المشبوهة بعد إسقاط مشروع الامارة من عرسال الى بحر عکار.
یقول مطّلعون ان «الإفراج عن الملیارات الثلاثة دلیل ثقة خلیجیة وغربیة بأداء الجیش، وبأن السلاح الذی یملکه قد استخدم فی المکان الصحّ».
قال «الثنائی الشیعی» کلاما واضحا داعما للجیش وقیادته، کان آخره ما جاء على لسان الأمین العام لـ«حزب الله» السید حسن نصرالله مساء أمس. کان الهدف هو رفع الغطاء عن حبر بعض الانتقادات الموجهة لقائد الجیش العماد جان قهوجی على خلفیة مشارکته فی اجتماع قادة جیوش التحالف ضد «داعش» فی واشنطن.


بالأمس، فُتح مجددا باب التکهنات حول مغزى حضور قائد الجیش شخصیا مراسم توقیع الاتفاقیة بین وزیر المال السعودی وشرکة «اوداس» الفرنسیة فی القصر الملکی فی الریاض، الیوم، برعایة رئیس الدیوان خالد التویجری الذی یتولى بـ«أمر ملکی» الإشراف على عملیة صرف الهبة.
المخیّلة «ستشطح» طبعا صوب قصر بعبدا عبر توظیف المشهد فی السیناریوهات الرئاسیة المحتملة. آخر أقوال المقرّبین من قهوجی تفید بالآتی: «الطموح السیاسی لیس عیبا. لکن قائد الجیش یعمل حصرا الیوم تحت عنوان واحد هو الحفاظ على الجمهوریة وحمایتها من التکفیریین، کی لا ننتخب لاحقا رئیسا تطوّقه «إمارات» التطرّف والارهاب من عرسال الى عکار».


بین عرسال وطرابلس، رَسَم الجیش مؤخّرا خطا فاصلا بین مرحلتین: ما کان جائزا قبل إعلان اساطیل التحالف الجویة حربها على الارهاب لم یعد جائزا بعده. وها هو القرار السیاسی «المؤجل»، منذ بدایة الأزمة السوریة، یحضر على طبق التوافقات الاقلیمیة من أجل بیئة «أکثر أمانا» من التکفیریین.
وفی اللحظة التی غادر فیها قهوجی بیروت الى السعودیة، کان الجیش یلاحق مطلوبی طرابلس والتبانة والزاهریة وبحنین، والهدف هو الوصول الى الرؤوس الکبیرة قبل الصغیرة، فیما القیادة تصدر الوثائق الامنیة بحق مطلوبین کان المسّ بهم فی السابق من «المحرّمات».


وحسب الأوساط المعنیة، «تکمن أهمیة مشارکة قهوجی فی احتفال التوقیع فی کونها تأتی فی سیاق قرار حاسم اتخذته قیادة الجیش بملاحقة الارهابیین حتى آخر وکر».
فی عرسال، یفرض الجیش طوقا على إرهابیی «النصرة» و«داعش»، ویحبط یومیا محاولات اختراق ویداهم المواقع المشبوهة ویوقف مطلوبین.


فی طرابلس کما فی کل البقع التی شهدت مواجهات ضد الجیش فی الشمال، تؤکّد أوساط معنیة «أن الأمور تحت السیطرة»، وهذه عبارة لم یکن بالامکان استخدامها طوال جولات التقاتل التقلیدیة بین جبل محسن وباب التبانة.
والمؤسف بالنسبة للأوساط المعنیة، أن الجیش یستمر بمهمته تحت سقف غطاء سنیّ مشوب بلغتین متناقضتین: من جهة، الرئیس سعد الحریری یرسم معادلة «الجیش أولا» ویؤکد بأعلى الصوت «اننا لا یمکن ان نغطی ای مرتکب یخالف قواعد العیش المشترک بین اللبنانیین، وسنواجه ای محاولة للنیل من الجیش ووحدته وسلامته ودوره فی حمایة اللبنانیین».


ومن جهة ثانیة، تدعو «کتلة المستقبل» الى «اعتماد الحزم المبنی على الحکمة والتبصر والابتعاد عن الممارسات والتوقیفات العشوائیة والکیدیة»، وتکمل، کما فی بیانها، أمس، ان خطوات الاجهزة الامنیة الأخیرة «فی الکشف عن بعض مستودعات الاسلحة فی طرابلس خطوة فی الاتجاه الصحیح لا بدّ من تعمیمها وتنفیذها بشکل دائم وعام وعادل فی کل المناطق اللبنانیة حتى لا تفقد هذه الخطوة صدقیتها والجدوى منها».
وتقول الأوساط «إنه منذ اللحظة الاولى لاندلاع اشتباکات طرابلس، وبتوافر غطاء سیاسی واضح المعالم، اتّخذت قیادة الجیش قرارا بالحسم وعدم المهادنة بالرغم من الضغوط التی تعرّضت لها لوقف إطلاق النار».


وتوضح الاوساط «ان الجیش لاحق المسلّحین الهاربین من الأسواق والزاهریة باتجاه التبانة وحاصرهم فی مربعهم الامنی الاخیر، وقد اقتحم الجیش مواقع فی التبانة کانت مزروعة بالالغام والمتفجرات ممّا صعب مهّمته. وثمّة احتمالان قد یفسّران احتمال نجاح شادی المولوی وأسامة منصور فی الهروب: إما التسلل مع مئات المدنیین الذین هربوا من التبانة، او أنهم تواروا عبر الزواریب والسطوح أو فجوات معدّة سلفا لسیناریو الهروب».
لا معلومة واضحة الیوم بشأن مکان تواجد المولوی ومنصور، إلا أن مصادر عسکریة تؤکد «ان المداهمات مستمرة، وإذا کانا لا یزالان موجودین فی التبانة وطرابلس فسیتمّ اعتقالهما».

المصدر: جریدة السفیر

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة